السيد محمد حسين فضل الله
97
من وحي القرآن
القصد أمر يحبه الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وهذه قاعدة عامة تتجاوز مورد الآية إلى غيرها من التصرفات المالية والعملية التي تعرّض الإنسان للإسراف ، وتضعه وجها لوجه أمام التزامه بالاعتدال من أجل الحصول على رضا اللَّه ، بينما يكون الإسراف سببا في فقدانه لمحبة اللَّه سبحانه . وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : « ليس في ما أصلح البدن إسراف ، إنما إسراف في ما أفسد المال وأضرّ بالبدن » « 1 » . وفي حديث آخر - مما رواه سليمان بن صالح - قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أدنى ما نهي عن حد الإسراف ؟ فقال : إبذالك ثوب صونك ، وإهراقك فضل إنائك ، وأكلك التمر ، ورميك النوى هاهنا وهاهنا » « 2 » . وروي عنه أنه قال : « إن القصد أمر يحبه اللَّه وإن السرف أمر يبغضه اللَّه ، حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح للشيء ، وحتى صبّك فضل شرابك « 3 » . ونستوحي من ذلك توجيه الفرد المسلم والمجتمع المسلم إلى أن لا يطرح شيئا مما يمكن الانتفاع به ، بل يعمل على الاحتفاظ به من أجل الانتفاع به على المستوى الفردي والاجتماعي ، فليس للإنسان أن يهرق المال من دون حاجة ، أو يطرح النواة من دون منفعة ، فلا بد له من الاحتفاظ بكل الأشياء النافعة في ذاتها من أجل تحويلها إلى طاقة مفيدة في إنتاج عناصرها الكامنة فيها لمصلحة الحاجات العامة والخاصة . وقد روي ، تعليقا على الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « أن الرشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق ، فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في
--> ( 1 ) تفسير البرهان ، ج : 2 ، ص : 10 . ( 2 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 52 ، رواية : 2 . ( 3 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 10 .